جماعة أنصار السنة
تأريخ ودعوة وجهاد
إن الحمد لله نحمدُه و نستعينه ونستغفره ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه اللهُ فلا مُضل له ، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسولُه .
] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون[ آل عمران:102.
] يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً[ النساء:1.
] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يُصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبَكم ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً[ الأحزاب:70/71.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتابُ الله ، وخير الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتُها ، وكلَّ محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.
إنّ من نعم الله على عباده، وتمام حجته على خلقه أن تكون آيات النبوة وبراهين الرسالة الخاتمة العامة لجميع الثقلين، خالدة معلومة لكلّ الخلق، فكان إنزال الله تعالى كتابه العظيم :]تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل: 89، ]بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ[ الشعراء:195، على قلب خاتم الأنبياء والمرسلين نبيّنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين، معجزة ظاهرة، وحجة قاطعة في استمراره وحفظه وإعجازه وهدايته، والتعبد بتلاوته وسماعه، والافتقار إلى هدايته، وتعاهد الإيمان به اعتقاداً وقولاً وعملاً .
لقد عاش العراق في ظلمات الجهل وظلمات الهوى ظلمات بعضها فوق بعض تراكمت لفترة طويلة من الزمن حتى اعتاد الناس عليها واستمرؤوا فسادها وكان الغارقون في بحر هذه الظلمات هم أهل البدع والأهواء وغيرهم من الجهلة والمنخدعين .
إن هذا الوضع المزري الذي عصف بالأمة لم يرضه أصحاب القلوب السليمة والنفوس الشريفة الذين هداهم الله بهداه فتحرّكوا لنشر النور المبيد للظلمات وإكساء العقول بلباس الخير والعلم والصلاح والهدى .
إن جماعة أنصار السنة التي انبثقت عن جماعة الموحدين لم تنطلق من فراغ فقد اعتمدت على ركن شديد وأساس عتيد وتاريخ مجيد ففكر الجماعة تأثر ُبكتبِ علماء السلفِ لهذه الأمة وسيرةِ علماءِ الأمةِ المجاهدين، وعقيدتُهُا هي عقيدةَ أهلِ السنةِ والجماعةِ، عقيدةَ أهلِ الحديثِ والأثرِ، ومنهجُهُا شمولي وأصيل في الدعوة والتغييرِ يختلفُ عن الكثيرِ من المناهجِ الحركيةِ التي تجمع خَليطاً من العقائدِ والتي تتخذُ من قاعدةٍ (الغاية ُتبررُ الوسيلة َ) منهجاً لها، لذا تَصدَتْ الجماعة ُمنْذُ أصول نشأتها الأولى لبيان الحق الصافي والتحذير من الفكرِ المنحرفِ والعقائدِ الباطلةِ أو المخلطةِ التي خَلَطَتْ السنةَ بالبدعةِ ومَزَجَتْ الحقَ بالباطلِ من الجماعاتِ والتنظيماتِ المواكبة لها وإن كانت على درجاتٍ متفاوتةٍ في تخليطِها .
كما رجعت الجماعة إلى مشايخ وعلماء بغداد المخلصين المصلحين بقية السلف وخيرة الخلف ونخصّ منهم بالذكر العلامة المحقّق رافع لواء السنة ورادم بؤر البدعة والخرافة الشيخ عبد لله السويدي رحمه الله تعالى وأعلى درجته صاحب التصانيف النافعة والردود الدامغة على أهل البدع والأهواء والعلامة الإمام الملهم الهمام الشيخ عبد لله بن محمد أبو الثناء الآلوسي الحسيني البغدادي رحمه الله وأنزله فسيح جناته صاحب التفسير الشهير (روح المعاني) وكفى به للطالبين غنية وللمحتاجين عوناً وسنداً أما مرشدهم المباشر وعالمهم القائم بدور الموجّه والمرجع لهم فهو الشيخ المجاهد العالم الربّاني محدث العراق في الخمسينات من القرن المنصرم الشيخ عبد الكريم الصاعقة رحمه الله وجعل الجنة مثواه فقد تتلمذَ الدعاةُ الأوائلُ لهذه الجماعةَ على يدِه في الخمسيناتِ، لذا كانتْ الجماعة من اولى الجماعاتِ الداعيةِ إلى حِفظِ السُنَةِ والعملِ بها والدعوةِ إلى نشرهِا ومحاربةِ البدعِ والخرافاتِ، ونشرِ عقيدةِ التوحيدِ الخالصِ والملةِ الحنيفيةِ من غير غلوٍ ولا تفريطٍ , ولمن لم يسمع عن الشيخ الصاعقة أو لم يعرفه حق المعرفة نعرفه به فنقول.
إنه محدث العراق وشامة علماء بغداد ودرتهم المضيئة الشيخ عبد الكريم بن السيد عباس بن السيد ياس آل الوزير الحسني نسباً ؛اليماني أصلا البغدادي الأزجي الشيخلي مولداً ولد ببغداد بمحلة باب الأزج (باب الشيخ) سنة 1285هـ -1867م ، وتوفي سنة1378هـ -1959م، ودفن في مقبرة الغزالي .
طلب العلم رحمه الله على يد الشيخ نعمان الآلوسي رحمه الله الذي أخذ عنه الكتب الستة والفقه والتفسير وقد نال الأجازة العلمية العامة منه, وكذلك أخذ العلم على الشيخ محمد شكري الآلوسي رحمه الله فأخذ عنه علوم الآلة والعقيدة ونال منه الإجازة بجميع مروياته، وكذلك درس على العلامة الشيخ أحمد شاكر الآلوسي رحمه الله وأجيز بجميع مروياته ودرس الشيخ الصاعقة كذلك على يد الأثري وقرأ عليه صحيحي البخاري ومسلّم .
نعم لقد درس الرعيل الأول من الدعاة على يد الشيخ الصاعقة رحمه الله وذلك سنة1373هـ -1954م، وكان ممن التقى به ونهل من علمه الشيخ السيد، والشيخ السامرائي، والشيخ قاسم أفندي رحمه الله ، والحاج صبري رحمه الله، والحاج نوري القاسم رحمه الله، والشيخ عبد الرزاق البريد أبو عذراء رحمه الله، ومنصور وعلوان من الفضل رحمهما الله ، والشيخ عدنان الأمين رحمه الله والشيخ عبد الحميد أبو معاذ أبو الكبة رحمه الله والقاضي محي الدين، والشيخ أبو أديبة عبد العزيز رحمه الله ، وأبوه الحاج عبد الرحمن شنشل رحمه الله والشيخ شاكر البدري رحمه الله، والشيخ عبد الخالق عثمان رحمه الله ، والشيخ صالح سرية رحمه الله .
وبعد تلقي هؤلاء الأماجد الأحرار العلوم الشرعية على يد الشيخ الصاعقة رحمه الله لم يلبثوا أن انطلقوا لحمل دعوة الخير والهدى على كواهلهم والنزول بها إلى الشارع للتبليغ والنشر والتعليم والإرشاد.
إن هذه المسيرة الظافرة النافعة المثمرة استمرت بعملها الدؤوب إلى سنة1377هـ -1958م، حيث قامت حينها في العراق ثورة تموز التي آذنت بانطلاق الأفكار الهدّامة التي حملتها الأحزاب المتنفذة بسبب الثورة مثل الحزب الشيوعي العراقي وحزب الأكراد الديمقراطي والأحزاب التركمانية...الخ، وعلى الرغم من ذلك فقد ظهرت تيارات تحمل الأفكار الإسلامية مثل (جمعية الإخاء الإسلامية) التي يترأسها الإخوان المسلّمون وظهر(حزب التحرير في العراق) ثم (جمعية التربية الإسلامية)، وجمعيات مختلفة تحمل الفكر الإسلامي إلا أنها تختلف في المنهج الدعوي، ورغم ذلك ورغم صنوف الضغوطات ووعورة المسلك انتدب طلاب الشيخ الصاعقة للتدريس والتوجيه من خلال هذه الجمعيات ولكن بعد الدراسة المكثفة لحالها تبين لطلاب الشيخ بأنّ أفكار هذه الجمعيات لا تقوم بالفرض الذي ينصّ عليه الكتاب والسنة ولم تف بالغرض الدعوي، فلذا أقيم اجتماع لبعض طلاب الشيخ وقرروا أن يؤسسوا جماعة تضطلع بهذه المهمة واتفق على تسميتها باسم (جماعة الموحدين المجاهدة) سنة 1380هـ -1961م .
وكان لابد من قيادة تكون طاعتها واجبة على أتباعها، ومن جماعة تلتزم بأمر قيادتها، وتم تحديد القيادة وحصرها بكل من:الشيخ السيد الراشدي والشيخ عبد القادر داود رحمه الله والشيخ عبد الكريم ولي رحمه الله والشيخ مله صبحي وهيب الجويني رحمه الله والشيخ حسين القيسي رحمه الله .
وكذلك تم تأسيس مجلس شورى للجماعة وقد قام على: الشيخ السيد الراشدي رئيساّ، والشيخ الحديثي عضواً، والشيخ سبع عضواً، والشيخ الكردي عضواً، وعبد الكريم ولي رحمه الله عضواً، وملا صبحي وهيب الجويني رحمه الله عضواً، وحسين القيسي رحمه الله عضواً .
وتم أيضاً تأسيس لجان أخرى لتسهيل العمل وتدعيمه وترتيبه, مثل :
1-اللجنة الشرعية . 2-أعضاء الارتباط . 3-أمراء المناطق .
وكانت وظيفة المجلس واللجان هو الإشراف على المناطق، ووضع المناهج، وتوجيه الجماعة من الناحية الشرعية والتنظيمية .
وحتى تعتبر هذه الجماعة مستوفية لكل ما هو مطلوب منها كان لا بدّ لها من أهداف، تنشّط وتحرّك طاقات أفرادها، والتي يمكن إيجازها بما يأتي :
1- تعريف المسلّمين بدينهم الحق ودعوتهم إلى العمل بتعاليمه وأحكامه والتحلي بفضائله وآدابه التي تكفل لهم رضوان الله وتحقق لهم السعادة والمجد في الدنيا والآخرة وتربيتهم على أن الولاء للإسلام وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم يجب أن يسبق الولاء للأطر الأخرى مهما كان دورها وحجمها، والمسلّم أخو المسلّم وإن تباعدت ديارهم وَكَانَتِ الجَماعة ُ َتدعُو إلى عودةِ المسلّمينَ إلى دينِهِمُ الحَقِّ الذِي كَََانَ عَليْهِ أصحابُ رسول ِاللهِ صلى الله عليه وسلم عقيدةً وشريعة ًوحكماً وسلوكاً وأخلاقاً ونبذِ كلِّ مَا يخالفُ ذلكَ ِمنَ العقائدِ الوثنيةِ والأفكار ِالشعوبيةِ والبدع ِوالضلالاتِ المخالفةِ لهدي سلفِنا الصالح والتِي فتكََََتَْ بمجتمعاتِنا وروجَ لها المخرّفونَ والمنحرفونَ والجُهَّالُ وأهلُ الأغراضِ ِالفاسدةِ بدفع ٍمِنْ أعداءِ الأمّةِ وَالتِي كَانَتْ سبباً لتَسَلُّطِ المستعمرينَ وَأعوانِهم عَلَى بلادِنَا وسيطرتهم على مقدّراتها .
2- تحذير المسلمين من الشرك على اختلاف مظاهره ومن آثاره المدمرة، وكذلك من البدع والأفكار الدخيلة والأحاديث الموضوعة والمنكرة التي شوّهت جمال الإسلام وحالت دون تقدم المسلّمين ونهوضهم وساهمت في تردي حالهم وتأخرهم وابتعادهم عن دورهم الريادي .
3- أن يقوم منهج الجماعة على الكتاب والسنة، وفهمها على النهج الذي كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم .
4- تكون الجماعة إسلامية خالصة، لا علمانية ولا قومية، فهي ليست جماعة مستوردة من الغرب أو الشرق، وإنما نابعة من الإسلام وعلى منهج الإسلام ولخدمة الإسلام والمسلمين.
5- إحياء التفكير الإسلامي الحركي في حدود القواعد العلمية الإسلامية المنظمة للعمل والمقننة للأدوار والمرتبة للأوليات والمحققة للمطلوب.
6- إزالة الجمود الفكري الذي ران على عقول كثير من المسلّمين وأبعدهم عن منهل الإسلام الصافي وأفقدهم منازلهم العلية ودرجاتهم السامية .
7- السعي إلى إقامة الدولة الإسلامية بجميع الطرق والتواصل دون تقاعس أو خمول للوصول إلى هذا الهدف الجليل، فكلّ جماعة لم تجعل من إعادة بناء الخلافة هدفًا أساسيًا لها، هي جماعة غير متكاملة، وهي تخالف المنهج الأولى، وتُضيّع الوقت في تغيير المنكر الأصغر دون المنكر الأكبر، الذي إذا زال أزال الأصغر، فرسول الله r توفي والأمة الإسلامية تحت قيادة واحدة، وعلى أرض إسلامية حرة، والشعوب الإسلامية نسيج واحد، وعلى هذا الدرب سار الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم، ومن بعدهم الأئمة والقادة الأعلام : أمثال عمر بن عبد العزيز ونور الدين محمود زنكي وصلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح رحمهم الله جميعا، بيد أن القادة والشعوب الإسلامية طال عليهم الأمد، فحادوا عن الجادة الإسلامية، إلا من رحم الله، فُاحتلت أرض الإسلام وانتهكت مقدسات المسلّمين، وأُسقطت الخلافة، فكان من الواجب على كل جماعة إسلامية صادقة مخلصة أن تعمل على تحرير الأرض والذود عن العرض وإقامة الخلافة في ربوع الأرض .
وبما أن الجماعة تسعى لتحقيق هذه الأهداف العظيمة، كان عليها لزاماً أن تتبنى ما يلزم من أساليب لتنفيذها، وألزمت أعضاءها بالتزود بالعلم الصحيح المستمد من الوحي والتسلح بسلاح المعرفة .
اتجهت الجماعة إلى الاتصال بجميع أطياف المجتمع بخاصة النخبة منهم، ودعوتهم إلى اعتناق العقيدة المنبثقة من الكتاب والسنة وهي عقيدة السلف الصالح، ودعوتهم للانضمام إلى الجماعة فبدأت الجماعة بالانتشار داخل بغداد وخارجها لتشمل بنفعها جميع المحافظات العراقية معتمدة في دعوتها على ما في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلّ الكتب المعتمدة على المصدرين الرئيسيين الكتاب والسنة كما قامت الجماعة بنشر الكتب النافعة للمسلمين والمفيدة لهم التي تعلّمهم دينهم الحقّ التي دونها العلماء الذين ساروا على نهج السلف الصالح، وكان التدريس مركزاً على كتب العقيدة الصحيحة وكتب عمدة الأحكام في الفقه وبلوغ المرام وشرحه سبل السلام وكانت هذه الكتب أساسية معتمدة في الحلقات مع حفظ بعض السور من كتاب الله هذا من جهة، ومن جهة أخرى شكلت لجنة علمية مهمتها إصدار المنشورات لبيان الحكم الشرعي في كثير من المناسبات والأحداث في ذلك الوقت .
أما الدعم المالي، فكان ذاتيا والقائم الرئيسي عليه الشيخ السيد المرشدي، فقد كان صاحب ورشة تصليح ومن واردها كان ينفق على متطلبات العمل وقد بارك الله في هذا المحل فكان يدعم منه طلاب العلم المعوزين فجزاه الله خيراّ إضافة إلى ما يجود به أهل اليسار من المنتظمين في الجماعة إلى بيت مالها .
وبعد هذا التأسيس المبارك الذي قام على استخدام هذه الأساليب الشرعية الطيبة انتشرت بفضل الله ومنته عقيدة التوحيد في العراق، وكتب السلف بشكل سريع ملفت للنظر فاق جميع التصورات كغيث انهمر على أرض كاد يقتلها العطش، وذلك كلّه ما كان لو لا توفيق الله عزّ وجلّ ونتيجة لذلك فقد انضمّ إلى هذه الجماعة الموحدة أعداد كثيرة من أصحاب القلوب السليمة الصافية والبعيدة عن الخرافات والبدع .
وفي المقابل فإن الدعوة في الوقت نفسه لاقت الرفض التام من أصاحب البدع والمصالح الدنيوية من الذين لا تنسجم الدعوة المباركة وتوجهاتهم المنحرفة وكان نتيجة هذا الرفض أن تعرض أفراد الجماعة منذ بداية التأسيس إلى الاعتقالات والملاحقات ولكن رغم ذلك لم تقف هذه الجماعة عن مزاولة نشاطاتها بل ازدادت هذه الجماعة قوة وثباتاً، وأخذت العداوة لهذه الجماعة بعد انتشارها الكثيف والكبير والمؤثر تأخذ طابعاً أشدّ فقد تولّت الحكومة التي تسلّمت المقاليد في أواسط الستينات من القرن المنصرم مهام العداوة لهذه الجماعة فأصدرت الأحكام القاسية بشأنهم حتى وصل الأمر إلى إصدار قرار نُشر في جريدة (الوقائع العراقية) والذي ينصّ على إعدام كل من ينتسب إلى ما يسمى بالوهابية (تنفيرا للناس عن دعوة التوحيد والسنة) والمقصود بهذا القرار الجماعة بالدرجة الأولى، وفعلاً تم إعدام الكثير من الشيوخ والشباب الذين يحملون العقيدة السليمة إلاّ أن دعوة الرسل أخذت بالمسير ولم يضرّها ما يفعله الحاقدون المجرمون، ورغم المعوّقات والمعاداة انتسب إليها أعداد كثيرة نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر :
أبو وائل القاضي، والشيخ سبع، والشيخ المرهون، وعبد السلام، والشيخ النجار، والشيخ أبو أحمد، والشيخ كجك، والشيخ وليد، والشيخ أبو أنس، والشيخ أبو هدى ، والشيخ الحديثي، وخليل ابو سهيل الشهيد، والشيخ العبيدي، والشيخ الكردي، ومحمد المشهداني، والشيخ أبو مصعب، والشيخ أبوعلي، والشيخ احمد، وعشيرة البو متويت، وإمام جامع مله يحيى رحمه الله، والشيخ احمد الإبراهيمي رحمه الله، والشيخ المعلم ، والشيخ داود، وعبد الرزاق ، وعادل المسعودي رحمه الله، والشيخ السامرائي، والشيخ شاكر، والشيخ قاسم العاني، والشيخ ابو الحكمةالكردي، والشيخ النجار، والشيخ أبو البريد، والشيخ شهاب الدين، والشبخ الحميدي، والشيخ عبد لله، والشيخ نصيف، والشيخ إسماعيل، والشيخ عثمان، والشيخ الفلاحي، وللواء مظهر رحمه الله، والشيخ أبو محمد، والشيخ خالد العاني، وسيد خلف النعيمي رحمه الله، والشيخ السيد، والشيخ سليمان، والشيخ عبد القادر، والشيخ الجبوري، والشيخ مصعب، والفلاحي، والشيخ هلال عبد الكريم رحمه الله، والشيخ غانم العاني، والشيخ عبد القادر، والشيخ عبد الكريم، الشيخ الأجدع ، والشيخ علي، والشيخ غدير، والدكتور جاسم، وعبد الرزاق العاني، وعبد اللطيف العاني، وعبد الكريم العاني، وعبد القادر ياسين .
هذه نبذة عن بعض الأسماء التي نذكرها في الوقت الحاضر وهناك مئات الأسماء التحقت بالجماعة لا نذكرها، فهؤلاء الأشخاص حملوا دعوة التوحيد فنشروها في جميع أنحاء العراق وبلغ صوتها إلى جميع أنحاء العالم .
ومما يجدر الإشارة إليه بأن هذه الثلة الخيرة الهادفة لنشر الخير قد نظّمت تنظيماً دقيقاً لوضع كلّ شخص في مكانه لتحقيق الأهداف وللتاريخ ولتثبيت الحقيقية ننقل السلك التنظيمي لأعضاء الجماعة النواة :
1. الشيخ ابو مصعب المشهداني، أمير الجماعة بدلا عن الشيخ السيد الذي اعتزل الإمارة لملاحقته والتضييق عليه من قبل السلطات الأمنية .
2. المهندس أبو الحكمة ، نائب أمير الجماعة، عضو مجلس الشورى .
3. الشيخ جميل ، عضو مجلس الشورى .
4. قاسم محمد حسن العاني رحمه الله ، عضو مجلس الشورى
5. قاسم محمد عبد الرزاق الكبيسي رحمه الله ، عضو مجلس الشورى .
6. الشيخ كامل ، عضو مجلس الشورى .
7. الشيخ علاء ، عضو مجلس الشورى .
إن الأشخاص المذكورين من (1ـ4) هم القيادة التأسيسية، وإن الأشخاص المذكورين من (7,6,5) أضيفوا إلى القيادة التأسيسية عام1397هـ -1977م.
في العام 1399هـ -1979م، عقد المؤتمر التأسيسي في محافظة البصرة وتم إعادة انتخاب أبو مصعب المشهداني أميراً للجماعة ورئيسا لمجلس الشورى, وأبو الحكمة الكردي نائبا للأمير .
ثم كلف المؤتمر لجنة لإعداد النظام الداخلي للتنظيم ليعرض هذا النظام بعد ثلاثة أشهر لغرض إقراره .
أقرّ النظام الداخلي في اجتماع عقد في منزل الشيخ علاء ، وتم تسليم النظام الداخلي لصاحب المنزل بأمر رئيس مجلس الشورى وقام على ستة أبواب :
الباب الأول : ويتعلق باسم التنظيم وأهدافه فهي جماعة الموحدين وسبق ذكر أهدافها.
الباب الثاني : ويتعلق بالدرجات والوحدات التنظيمية للأفراد أما الدرجات فهي كالأتي من الأدنى فالأعلى :
1. الصديق: وهو الشخص الذي استجاب إلى إقامة الصلاة وتستمر العلاقة معه حتى يتحول إلى داعية وقد يتحول إلى مؤيد قبل أن يلتحق بالتنظيم .
2. مجاهد : منتظم في الجماعة قابل لمنهجها .
3. نقيب : وهو مسؤول عن حلقة المجاهدين .
4. الأمين : وهو مسؤول عن حلقة النقباء .
5. عضو مجلس الشورى : وهو الذي يكون مسؤولا عن الأمناء .
6. أمير الجماعة : وهو رئيس مجلس الشورى وهو من ينتخبه مجلس الشورى من بين أعضائه أميرا للجماعة كما أن نائب الأمير ينتخبه المجلس، ورأي مجلس الشورى المجمع عليه ملزم لأمير الجماعة، وفي حال غياب الأمير لأي سبب يقوم نائب الأمير مقامه في حالة غيابه .
أما الوحدات التنظيمية التي ينضوي تحتها الأفراد فكانت على النحو الآتي :
1. الحلقة : وتطلق على مجموعة الأصدقاء والدعاة وتكون بقيادة المجاهد .
2. الأسرة : وهي حلقة المجاهدين وتكون بقيادة النقيب .
3. الفرقة : وهي حلقة النقباء وتكون بقيادة الأمين .
4. الطائفة : وهي حلقة الأمناء وتكون بقيادة عضو مجلس الشورى .
5. المؤتمر السنوي ويرشح إليه من حاز على درجة نقيب فما فوق.
الباب الثالث : يتضمن المنهج الثقافي ويتعلق بتثقيف الأعضاء تثقيفاً يؤهلهم لإصلاح أنفسهم أولاً ثم إصلاح الغير ممن هم تحت إشرافهم والمنهج شامل علمي وتربوي واجتماعي وفي جانبه الشرعي يهتم بالقرآن والسنة والعقائد والسير والتزكية .
الباب الرابع : ويتضمن الشؤون المالية إذ يعيّن أحد أعضاء مجلس الشورى مسؤولا ماليا ومن وظائفه أنه يقوم بفتح صندوق توفير يستخدم في منح ديون لأعضاء الجماعة و له أن يفتح صندوق استثمار من رؤوس أموال الأعضاء ومساهمة صندوق التوفير على أن تدخل الأموال في مشاريع مربحة ، ويتّم توزيع الربح مناصفة نصف يضاف لرؤوس الأموال والنصف الآخر يذهب لصندوق الجماعة .
ومن مصادر التمويل إستحصال ما نسبته 5% من مجموع دخل أعضاء التنظيم المجاهد فما فوق كاشتراك شهري ولأمير الجماعة أن يستثني من يشاء من الاشتراك الشهري .
ويستخدم الصندوق فيما يخدم أنشطة الجماعة المختلفة ولمجلس الشورى رفض أو قبول أي تبرع مادي معين ويدفع أعضاء الجماعة زكاة أموالهم إليها وتصرف على المستحقين من أفراد الجماعة
الباب الخامس : ويشمل حدود تصرف أفراد الجماعة إذ يمنع إقدام أفراد التنظيم على أي أمر مهم قد يتضاد مع عمل الجماعة إلا بموافقتها كما لا يحق لأي عضو التحدث باسم الجماعة أو فتح حوار مع أي جهة إلا بتكليف من الجماعة .
الباب السادس : ويتضمن التحذير حال المخالفة, والعقوبات في حالة التكرار ومن العقوبات المقاطعة لمدة لا تزيد على خمسين يوماً أو إنزاله من الدرجة التنظيمية أو الطرد من الجماعة , ولمجلس الشورى فقط إصدار هذه العقوبات ويتخذ القرار بها بالإجماع .
ولقدْ كانَ للجماعةِ جناحانِ :
الأولُ ظاهرٌ ، وهو الجناحُ الدعوي .
والأخرُ مخفيٌ ، وهو الجناحُ العسكري .
والجناح العسكري منفصل تماما عن الجناح الدعوي المدني مرتبط ارتباطا مباشرا بالأمير وكان احد أعضائه البارزين الشيخ أبو وائل القاضي الذي كان طالبا في كلية الهندسة آنذاك وبأمر من الأمير ترك كلية الهندسة وانخرط في السلك العسكري وأصبح ضابطا في الجيش وتم اعتقاله مع أقرانه من قبل النظام السابق وهو برتبة نقيب قوات خاصة في النكبة التي أصابت الجماعة عام1400هـ -1980م .
ونتيجة لنشاطها المستمر ومحاربتها للشرك والبدع والظلم وانتشارها السريع في عموم العراق فقد تعرضتْ الجماعةُ لضرباتٍ وتصفياتٍ على يدِ النظامِ السابقِ في فترةِ السبعينياتِ والثمانينياتِ والتسعينياتِ من القرنِ المنصرمِ كانَ أقواهَا عامِ 1980 حيثُ ألقَتْ سلطاتُُ النظام السابق القبضَ عَلَى قيادةِ التنظيمِ وكثيرٍ مِنْ أفرادِهِ إلاَّ مَنْ فرَّ مِنْهُم، وَتَمَّ إحالتُهُم إلى محكمةِ الثورةِ التِي أصدَرَتْ أحكاماً بالسجن ِومصادرةِ الأموال ِالمنقولةِ وَغَيْرَ المنقولةِ بحقِهِم ولكن بفضل الله وعنايته لمْ ينكشفْ الجناحُ العسكرِيُّ للجماعة ِلعَدَم ِتَوفُّرِ ِالأدلةِ وَلعَدَم ِالإمساكِ بمسؤول ِالجناحِ العسكرِيِّ فِي حِينِهِ وأُدينَتِ الَجَمَاعة ُ بِاعتبَارِهَا تنظيماً مُعارضا لِلنظام الحاكم مخلا بامنه وَصدرَتْ بحقِّ المعتقلينَ أحكامٌ مُتَفَاوِتَةٌ.
خرجت قياداتِ الجماعة بعد انتهاء مدة حكمهم، وبسبب أوضاعِ العراقِ آنذاك حيثُ كانَ يَمرُ بحربٍ صعبةٍ مع إيران، غيرَتْ الجماعةُ نَمَطَ عَمَلِها التنظيمي بما يناسبُ المرحلةَ واتجهَتْ بثقلِها إلى الجانبِ الدعوي ابتدءاً من بناءِ المساجدِ وتهيئةِ الدعاةِ لنشرِ التوحيدِ والدعوةِ إلى السنةِ مع بقاءِ الجناحِ العسكري يَنشطُ في الإعداد في الخفاءِ، ووصلتْ دعوةُ الجماعةِ إلى جنوب العراقٍِ وشمالِهِ ودخلَ الدعاةُ إلى مناطقَ مغلقةٍ واستطاعوا أن يغيروا بفضلِ اللهِ عقائدَ آلافِ الضالين ليكونوا فيما بعدَ دعاةً هادينَ مهديينَ إلى دينِ ربِ العالمينَ ، وكان الشيخ أبو وائل القاضي يقود مرحلة ما بعد خروج الجماعة من السجن .
ولقدْ استجابَ لدعوةِ الجماعةَ الكثير من المبتدعة والصابئةِ والنصارى، وهنا نشير إلى أن الجماعة تعتبر هي الناشرُ الحقيقيُ لعقيدةِ أهلِ السنةِ والجماعةِ في العراقِ متحملة في ذلك الكثير من التضحيات والمشاق .
لقد استمرت الجماعة على نهجها باهتمامها بِنَشر ِالدعوةِ إلى الإسْلاَمِ الصَّحِيحِ الخالي مِنَ الشوائبِ والخُرافاتِ مَعَ البحث ِالمستمر ِعَنْ أسْبَابِ القُوَّةِ لِعِلْمِهَا إنَّ صلاح هذه الأمة لن يقومُ ولن يكون إلاَّ بكتابٍ يَهدي وَسيفٍ يَنْصُرُ وَقَدْ هَيَّأَ اللهُ الأَسْبَابَ لانْتِشَارِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ المُبَارَكَََةِ فِي كافةِ أرجاءِ البلادِ وانحسرَتِ الأفكارُ المنحرفة ُالمخالفةُ والمعادية ُللإسْلامِ الأمْرُ الذِي دَعَا الحكومة َوَبتحريضٍ مِنْ رؤوس ِأهْل ِالبدعِ والأفكارِ المنحرفة ِلاعتقالِ واسْتِئْصَالِ شبابِ الدَّعْوَةِ بذرائعَ باطلة كتبعيتُهُم لدولةٍ أجنبيةٍ أو وجود تنظيم معاد للدولة إلى غَيْرِ ذلكَ مِنَ الذرائعِ الفاسدةِ .
لَقَََدْ كَانَ وَلاَ يَزَالُ شِعارُ الجماعةِ هُوَ َقَوْلُ الإمَام ِمالكٍ رَحِمَهُ اللهُ: ( لاَ يُصْلَحُ أمرُ أخرِ ِهذِهِ الأُمَّةِ إلاََّ عَلَى مَا صَلَحَ عَلَيهِ أَوَّلُهَا ) فِي العقيدةِ والمنهج ِوالسلوكِ والفهم ِ وَتَرَى أنَّ لا َنهوضَ للأمّةِ وَلا َعزة َلَهَا إلاَّ بِذَلِكَ. .
المنهج التربوي لجماعة الموحدين :
لقد حرصت قيادة الجماعة على نشر المنهج السلفي عقيدة وشريعة دون تعصب لمذهب أو طائفة أو فئة إسلامية أو تحيز لتيار سياسي معين ، وإنما كان الإنتماء والولاء للإسلام الذي بعث به نبينا محمد r وعلى ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان من الأئمة الأعلام ، المشهود لهم بالعلم والخيرية ، امتثالا لقول نبينا r عندما سئل عن الفرقة الناجية : قال ( ما كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي )، فكان لا بد للقائمين على من يتصدر للدعوة لهذا الأمر من علم شرعي منضبط بمنهج السلف الصالح ، لأجل ذلك قامت قيادة التنظيم بإعداد الدروس العلمية لبيان العقيدة الإسلامية ومنهج الإتباع، والذي يتضمن التحذير من الشرك بأنواعه أكبره وأصغره، جليه وخفيه ، وبيان خطورة الإبتداع قي الدين والتحذير منه ففي مجال العقيدة تم اعتماد كتب العقيدة ومنها كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد للشيخ المجدد الإمام محمد التميمي النجدي رحمه الله وكتب أئمة الدعوة النجدية وكتاب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، وفي مجال الإتباع والتحذير من الإبتداع كتاب الإعتصام للشاطبي، وكتاب اقتضاء الصراط المستقيم لإبن تيمية، وكتاب السنن والمبتدعات لمحمد عبد السلام القشيري، وكتاب البدع والنهي عنها لإبن وضاح وغيرها من كتب السلف وفي مجال السيرة النبوية كتاب زاد المعاد للإمام ابن قيم الجوزية، وفي مجال الفقه كتب الأحكام المدللة بالكتاب والسنة ومنها كتاب الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز وكتاب سبل السلام للصنعاني، كما اهتمت القيادة بتعليم القرآن الكريم حفظا وتلاوة وتفسيرا، فكان المقرر لأعضاء الجماعة حفظ سور المفصل (الأجزاء الأربعة الأخيرة من القرآن) وضبط أحكام التلاوة واعتماد تفسير ابن كثير في تفسير القرآن .
كان المقرر أن يقوم مسؤول الحلقة التنظيمية القيام بلقاء أسبوعي لأعضاء الحلقة يتكون من شقين، الشق الأول متابعة الدروس العلمية المقررة والتأكد من تحضيرها من قبل أعضاء الحلقة وشرح الدرس الأسبوعي، والشق الثاني من اللقاء متابعة النشاط الدعوي لأفراد الحلقة ومحاسبة المقصر، والنتائج التي تحققت في هذا المجال، والحث على بذل الجهود في دعوة الناس لمنهج التوحيد والإتباع وكسب أعضاء جدد للجماعة، والاستماع للاستفسارات والجواب عليها ، والرد على شبهات المخالفين، وتلقي المقترحات ورفعها للقيادة كما كان هنالك إعداد لطلبة علم يتأهلون لان يرتقوا في الدرجات التي تؤهلهم للفتوى والتوجيه بتدريسهم علوم الآلة الضرورية من لغة وأصول فقه ومصطلح الحديث وأصول تفسير وغيرها ووضع منهج لذلك .
وَفِي عامِ 1410هـ -1990م، التحقَ بعضُ أفرادِ الجماعةِ بأفغانستانَ للتعرفِ عَلَى الجهادِ الأفغانيِّ والمشاركةِ فِيهِ وتمَّ التعرفُ هناكَ عَلَى بعضِ الإخوةِ الأكرادِ العراقيينَ المشاركينَ فِي نُصرةِ هَذا الجهادِ .
وفِي عامِ 1414هـ -1994م، أبانَ الحملة الأمنيةِ الِتي قادَهَا النظامُ السابقُ والتِي استهدفَتِ الإسلاميينَ الحركيينَ وبخاصة مِنْهُم السلفيينَ خرج بَعْضُ قياداتِ هَذا التنظيمِ إلى المنطقةِ الشماليةِ باعتبارِهَا خَارِجَ سُلطةِ الحكومةِ المركزيةِ منهم الشيخ أبو وائل القاضي الذي أختير أميرا للجماعة حينها نظرا للظرف الأمني الصعب الذي ألم بالأمير الشيخ أبو مصعب مما منعه من مزاولة مهامه .
وكانَ التحرك في كردستان العراق فرصة لاستكشاف هَذِهِ المنطقةِ ونقلِ العملِ إلِيها والاستفادة مِنْ ميّزاتِها بالتعاونِ ِمَعَ مجموعةٍ منظمةٍ مِنَ الإخوةِ الأكرادِ كانَتْ تعملُ ضمنَ الحركةِ الإسلاميةِ فِي كردستانَ العراق يحملونَ المنهجَ نفسَهُ الذِي كانتْ الجماعةُ تَدعُو إلِيهِ فتمَّ التَّعَرُّفُ عَلَيهِم مِنْ خِلاَلِ قيادتِهِم التِي تم اللقاء بها مِنْ َقبْلُ فِي أفغانستانَ .
وفِي بدايةِ عامِ 1417هـ -1997م، تمَّ الاتفاق مَعَهُم عَلَى توحيدِ العملِ فِي جماعةٍ واحدة ٍعَلَى أنْ يكونَ لِهَذِهِ الجماعةِ جناحٌ فِي كردستانَ يقودُهُ الإخوةُ الأكرادُ وجناحُ فِي المنطقةِ العربيةِ يقودُهُ العربُ، وان يكون لكل جناح سياسة تناسب الوضع الخاص الذي يعيش فيه مع وجود قيادة موحدة للجناحين وَبَدَأ تكثيفُ العملِ لاستكمالِ الإعدادِ للجهادِ كَوْنَ المنطقةِ مستهدفة مِنْ قِبَلِ المخططاتِ التِي كانَ أعداءُ الإسْلامِ يُهيّئونَ لها وكانتِ الأخبارُ تنذرُ باقترابِ حملةٍ صليبيةٍ جديدةٍ عَلَى العالمِ الإسلامِيِّ فكانَ لابدَ ِمنْ إعدادِ العدَّةِ واستنهاضِ الأمّةِ لمقاومتِها.
وَفِي نهايةِ عامِ 1421هـ -2000م، ذهبَ وفدٌ مشتركٌ مِنْ قيادةِ الجماعةِ بشقيهَا الكُردِيِّ والعَرَبِيِّ إلى أفغانستانَ بإمرة الشيخ أبي وائل القاضي ومعه الأخ آسو (فك الله أسره) والأخ علي ولي رحمه الله َتعرَّفَ هذا الوفد عَلَى قياداتِ المجاهدينَ العاملينَ هُناكَ وأخذَ مِنْهم النصائحَ وانتفعَ بخبراتِهم، وقد استنصح الإخوة الأكراد في الوفد قيادات المجاهدين هنالك حول فكرة الانفصال عن حركة الوحدة الإسلامية (الحركة الإسلامية سابقا قبل التوحد) في كردستان كون قيادتها تخالف فكر الجماعة وفيها تخليط ظاهر إلا أنهم نصحوا بالبقاء وعدم الانفصال كون المفسدة المترتبة على ذلك أرجح من المصلحة.
ثمَّ عادُ الوفد أدراجَه إلى كردستانَ, وفِي تِلَكَ الفترةِ التحق بكردستانَ مجموعة ٌمِنَ الأخوةِ العربِ العراقيينَ بِسَببِ ملاحقةِ الدولة لهُم .
استغلَ حزبُ الاتحادِ الوطنِيِّ الكردستانِيِّ الماركسِيِّ المُعادي للإسْلامِ بقيادةِ جلال الطالباني فرصة َضَعْفِ حركةِ َالوحدةِ الإسلاميةِ وتفككِها َبِسَببِ الانشقاقِ والتصدعِ الذِي أصابَ الحركة ( وهي المظلةَ َالتِي كانَ الجناحُ الكردِيُّ للجماعةِ يعملُ تَحْتَها)، فحاولَ الإجهازَ عَلَيها فدخلَ بقواتِهِ إلى منطقةِ سهلِ شهرزور بُغيةَ تصفيتِها عسكريا واستئصالِها إلى الأبدِ الأمرُ الذِي اضطرَ الجناحَ الكردي للجماعةِ مَعَ بعضِ الإخوةِ العراقيينَ العربِ الذينَ التحقُوا بِهم بالانحيازِ إلى منطقةِ (بيارة) المنيعةِ وتمَّ الإعلانُ عَنْ جماعةِ جندِ الإسلامِ عام 1422هـ -2001، لصدِّ العدوانِ ِالمُهددِ لهُم مِنْ قِبَلِ الاتحادِ الوطنِيِّ الكردستانِيِّ واختير أبو عبد الله الشافعي أميرا للجماعة والشيخ أبو وائل القاضي مسؤولا للهيئة الشرعية وقاضيا للجماعة الأمر الذي فوت على الطالباني فرصة الاستئصال .
لقد كان للهيئة الشرعية لجماعة جند الإسلام، وفيما بعد أنصار الإسلام، التي يرأسها الشيخ أبو وائل دورا هاما في نشاط عمل الجماعة، فكانت أعلى جهة شرعية في الجماعة تشرف على عمل وتوجهات ومواقف الجماعة من الناحية الشرعية ، لا يتم أي عمل ولا موقف يصدر من أي جهة في الجماعة بما فيها الأمير إلا بعد أن يعرض عليها .
دور الشيخ أبي وائل في توجه الجماعة وترسيخ منهج السلف الصالح فيها :
لقد كان وجود الشيخ أبي وائل القاضي في كردستان العراق أثره الكبير في ترسيخ المفاهيم الشرعية والارتقاء بالجماعة شرعياً نحو الأفضل من خلال موقعه كمسؤول للهيئة الشرعية بكل فروعها ، وتثبيت مفهوم وسطية المنهج بين الإفراط والتفريط، والتركيز على مفهوم الدعوة إلى جانب القتال، فكانت لمحاضراته الشرعية الأثر البالغ في رفع معنويات المجاهدين أثناء القتال، وكذلك متابعته للضباط الشرعيين في الثغور للقيام بواجباتهم بالنصح والإرشاد، وبرز الدور الأكبر للشيخ أثناء الفتن التي كانت تعصف بالجماعة بين الفينة والأخرى، فكان يبذل قصارى جهده لإنهائها من خلال الجلسات العامة للمجاهدين والخاصة التي كان يزورهم في بيوتهم وينصحهم لئلا تضعف الشوكة ويتسلط الأعداء .
ولعل أبرز مثال على ذلك مسألة الهدنة مع المرتدين، وما أثارت من جدل فكان أبرز المعارضين الأخ عمر بازياني رحمه الله (عضو شورى) والكثير من كتيبة فتح ، فكتب الشيخ كتيب (الهدنة مع المرتدين) وطبع ووزع على المجاهدين ، فأقتنع الإخوة وأصبح أبرز المعارضين وهو الأخ عمر رحمه الله من أبرز أعضاء الوفد المفاوض مع الاتحاد الوطني الكردستاني ، وبعد ذلك جاءت أجوبة المشايخ في الجزيرة وغيرها تؤكد جواز الهدنة مع المرتدين وقت الاستضعاف والضرورة ولتبرهن على رسوخ علم الشيخ وحسن معالجته لأحكام النوازل وبعد نظره في فقه المصالح والمفاسد وتزاحمها وترجيح الراجح منها .
لقد كان للدروس الشرعية ومحاضرات وتوجيهات الهيئة الشرعية أثرها الكبير في الاستمرار بالقتال ومصارعة الباطل ، كما أن للشيخ الدور البارز في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وإقامة الحدود في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة والتي أثبتت للعالم مصداقية الجماعة في أهدافها وجهادها ، ولم يكتف الشيخ بذلك بل سعى لتكوين مدرسة شرعية على منهج أهل السنة والجماعة لإعداد دعاة مجاهدين ليستمر منهج الدعوة والقتال الذي انتهجته الجماعة.
لقد كان لجماعة الموحدين دوراً مهما في إرسال العديد من المجاهدين العرب العراقيين إلى كردستان العراق من حملة العلم الشرعي والخبرة في القتال والذين وقفوا صفاً واحدا مع إخوانهم حملة المنهج من الأكراد للذود عن شريعة رب العالمين ودفاعاً عن أعراض وأراضي المسلمين .
الهيئة الشرعية في إمارة الأنصار تتألف من الأقسام التالية :
· قسم القضاء والفتوى ويرأس هذا القسم مسؤول الهيئة الشرعية الشيخ أبو وائل القاضي حصرا لأهمية هذا القسم وخطورة ما يصدر منه، وقد أسس هذا القسم محكمة شرعية تقضي بالحدود والخصومات المدنية والأحوال الشخصية (الأحكام المتعلقة بالأسرة) وسنأتي ببيان نشاط هذه المحكمة ببعض التفصيل لاحقا .
· قسم الحسبة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) : يتألف هذا القسم من عدد من أعضاء الهيئة الشرعية، يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة (مدينة بيارة والقرى المحيطة بها) ورصد المخالفات الشرعية من قبل أهالي هذه المناطق، وإحالة المخالفين للمحكمة الشرعية أو يقوم بواجب التنبيه والتوجيه وتعليم الناس ومساعدتهم على عدم تكرار المخالفات والإساءات، ولهم الاستعانة بالهيئة التنفيذية (الجهة الأمنية فيها) لمنع ومحاسبة الممتنعين من الاستجابة لهم أو إحالتهم للقضاء الشرعي، وقد تم بتوفيق الله أولا ، وبجهود هذا القسم ضبط منطقة بيارة وما حولها من الناحية الشرعية، فقد أزيلت مظاهر الشرك والبدع بالتمام، ومظاهر المخالفات الشرعية من ترك الصلاة والتبرج وسفور النساء، والاختلاط بين الجنسين في المدارس ، فقد تم عمل العباءات للنساء التي تسترهن من قبل هذا القسم ووزعت بالمجان على المحتاجات من النساء، كما واجه هذا القسم صعوبات في منع الاختلاط في المدارس، بسبب قلة عدد الطلاب في المدارس وصعوبة عزل الطلاب عن الطالبات فمثلا في مدرسة يوجد خمسة عشر طالبا وثلاث أو أربع طالبات، مما استوجب أن تجتمع الطالبات في مدرسة واحدة قد تكون بعيدة عن سكنهن، الأمر الذي دعا إلى تهيئة سيارات لنقل الطالبات، فقام القسم بهذا الدور وكان نقل الطالبات مجانا وعلى حساب الجماعة، حرصا منا على الطلبة ذكورا وإناثا وعدم حرمانهم من التعليم، ومراعاة وتأليفا لأهالي ورعايا المناطق التابعة لنا .
· قسم المراقبة الشرعية (الضباط الشرعيون) : ويقوم هذا القسم بواجب مراقبة المجاهدين في الكتائب المقاتلة وإعدادهم من الناحية الشرعية عن طريق تدريسهم الدروس الشرعية، والقيام بواجب النصح لهم، وإخبار مسؤول الهيئة الشرعية عن المخالفات والتجاوزات لغرض المحاسبة والتوجيه والإحالة إلى المحكمة الشرعية إذا اقتضى ذلك، ونقل الأسئلة والاستفسارات الشرعية للإجابة عليها من قبل قسم القضاء والفتوى، وكان لكل كتيبة مقاتلة ضابط شرعي يتواجد فيها ويشارك في القتال مع المجاهدين .
· قسم البحوث الشرعية : ويضم هذا القسم عددا من أعضاء الهيئة الشرعية، يقوم بواجب إعداد البحوث الشرعية التي يحتاجها المجاهدون والتي يكلفهم بها مسؤول الهيئة الشرعية .
· قسم الدعوة والإرشاد : ويقوم هذا القسم بواجب الدعوة للإسلام بين أهالي منطقة بيارة أي واجبه هداية الناس ثم كسبهم للعمل في الجماعة، وفعلا نجح بإدخال عدد من شباب بيارة إلى الجماعة وشاركوا المجاهدين في قتالهم أعداء الدين من الملاحدة .
لقد قامت الهيئة الشرعية للجماعة بمنع وإزالة كافة المظاهر الشركية والبدعية في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة، وبشكل تدريجي فمثلا منعت الناس من زيارة القبور الشركية الموجودة في الجامع الكبير في بيارة وسدت الباب المؤدي للقبور بجدار لمنع الزيارة لهذه القبور التي كانت تعظم بأنواع العبادات من دعاء ونذور وطلب حوائج وتوسل بأصحابها، والتي كانت تقصد وتشد لها الرحال من أماكن بعيدة من إيران وتركيا فضلا عن كردستان العراق، فكانت أكبر وثن يعبد من دون الله ثم تلى ذلك نبش هذه القبور ونقلها إلى مقبرة بيارة لكونها أدخلت في باحة المسجد بعد بنائه، وفي مجال إزالة المنكرات قامت الهيئة بمنع دخول الدخان إلى منطقة بيارة أولا ثم منعت تعاطيه علنا ثانيا، وكذلك منعت الهيئة التبرج والاختلاط بين النساء والرجال وفرضت الحجاب الشرعي على النساء وأقامت الأحكام الشرعية بين الناس، وكان أهالي بيارة لا يعجبهم ما تقوم به الهيئة الشرعية لتأثرهم بالأفكار الإلحادية والماركسية، ولغرابة ما يحصل من تطبيق أحكام الشريعة عليهم إلا إنهم كانوا مع ذلك يقولون نحن وإن كنا لا نتفق معكم إلا أننا لا نحب مفارقتكم لما وجدنا فيكم من تحقيق العدل ومنع الظلم والحفاظ على أعراض الناس وأموالهم، بخلاف من كان قبلكم من الإتحاد الكردستاني، كانوا يظلمون ويعتدون على الأعراض وينتهكون حرماتنا رغم أن كثيرا منهم من أهلنا وأقاربنا وسكنة منطقتنا .
كما أنشأت الهيئة الشرعية معهدا للعلوم الشرعية في بيارة بإسم معهد صلاح الدين الأيوبي للعلوم الشرعية، ولثلاث مراحل، وقد انتظم في هذا المعهد عدد من الطلاب ومنهم طلبة المعاهد الدينية الذين انقطعوا عن الدراسة في معاهدهم بسبب قيام الجهاد وهجرتهم إلى أرض الجهاد في بيارة ويرأس المعهد الشيخ أبو وائل القاضي مسؤول الهيئة الشرعية، إضافة لقيامه بتدريس مادة أصول الفقه، وممن كان يقوم بالتدريس الشيخ فاتح كريكار أمير الجماعة، واستمر هذا المعهد لعدة أشهر ثم توقف بسبب المعارك التي جرت مع الإتحاد الكردستاني العراقي وحاجة الكتائب الجهادية لأفرادها الدارسين في المعهد .
القضاء الشرعي :
تم تشكيل المحكمة الشرعية في بيارة قبل إعلان قيام جماعة جند الإسلام والمنطقة تحت سيطرة الحركة الإسلامية في كردستان، وكانت غير ملزمة للناس في حينها ، فمن شاء التحاكم إليها قصدها، وبعد إعلان جماعة جند الإسلام والتي بدأت بالقتال مع أول معركة لها في (خيلي حمة) أصبح التحاكم إلى المحكمة الشرعية ملزما لكل من يسكن المناطق التي تسيطر عليها الجماعة ، وكانت تختص بإقامة الأحكام الشرعية من حدود وتعازير وفصل الخصومات المدنية والأحوال الشخصية، وكانت تنظر في القضايا التي تعرض عليها يومين في الأسبوع .
أمثلة من القضايا التي حكمت فيها المحكمة الشرعية :
· قضية اعتداء أحد مجاهدينا على معلم من أهالي قرية مجاورة لبيارة، فقد قام أحد أهالي القرية المذكورة وهو معلم في أحد مدارس المنطقة برفع شكوى ضد أحد المجاهدين يدعي فيها أن المشكو منه قام بضربه على وجهه مرتين دون سبب معتبر، تم تعيين موعد للمحاكمة وأستدعي المشكو منه للحضور يوم المرافعة، وفي اليوم المحدد حضر الطرفان، وبوشر بالمرافعة العلنية الحضورية، وبموجب هذه المرافعة أقر المشكو منه بما ادعاه المشتكي بقيامه بالإعتداء بالضرب بيده على وجه المشتكي مرتين بدون سبب مشروع، فقضت المحكمة بالقصاص من المشكو منه بأن يضربه المشتكي ضربتين وبنفس الكيفية التي ضرب بها المشتكي، وعلى المشكو منه أن يمكن المشتكي من ضربه، إلا أن يعفو المشتكي، ويتم ذلك بحضور أحد أفراد الهيئة الشرعية، وأمام أهالي القرية، وحددت المحكمة موعدا للتنفيذ، وفي اليوم المحدد حضر المشتكي والمشكو منه في المكان المحدد، وتهيأ المشكو منه واستسلم لحكم المحكمة، فلما نظر المشتكي لهذا الموقف أخذ بالبكاء، وقال ليس هناك مثل هذا العدل ثم توجه إلى المشكو منه وبدلا من أن يضربه وينفذ قرار المحكمة عانقه وقبله، وقال قد عفوت عنه لما وجد من إحقاق للحق والعدل الذي لم يشهد مثله .
· قضية قيام أحد أهالي بيارة بالزنى بفتاة : فقد أحالت الهيئة التنفيذية للجماعة، قسم الأمن (الأسايش) الأوراق التحقيقية لجريمة زنا قام بها أحد أهالي بيارة بفتاة، بين فيها تفاصيل عملية الزنا وكيفيته، وبناءا عليه استقدمت المحكمة المتهم وأجرت المحاكمة عليه، فأقر بما نسب إليه من فعل الزنا وبالتفصيل بعد أن استوضحت منه المحكمة وأعادت عليه الكرة بعد الكرة فكرر إثبات فعله المنسوب إليه، وسألته المحكمة إن كان قد وقع عليه ضغط أو إكراه أو كان إعترافه أثناء التحقيق بسبب الضغط أو التهديد، فأجاب بالنفي، وإن اعترافه كان بمحض إرادته، وإنه نادم على فعله ومستعد لإيقاع العقوبة الشرعية عليه، فأصدرت المحكمة حكمها عليه بالجلد مائة جلدة كونه غير محصن ، ويُغَرَّبْ عن مدينة بيارة مدة عام، ويتم تنفيذ العقوبة من قبل الهيئة التنفيذية وفي مدينة بيارة علنا وبحضور أهالي بيارة رجالا ونساءً، وتم تنفيذ العقوبة عليه، وشهد العقوبة طائفة من أهالي بيارة من الرجال والنساء، وهي موثقة بالتصوير ومنشورة في الإصدار الموسوم (واقع وأمل) .
· قضية شارب خمر : أحالت الهيئة التنفيذية القسم الأمني (الأسايش) متهما من أهالي بيارة إلى المحكمة الشرعية لقيامه بشرب الخمر، وبعد استدعائه إلى المحكمة ومحاكمته أقر بما هو منسوب إليه ، وأظهر ندمه على فعله، فقضت المحكمة بأن يجلد ثمانين جلدة بالنعال أو الجريد، وينفذ الحكم أمام أهالي بيارة، وفعلا تم تنفيذ الحكم عليه أمام جمع من أهالي بيارة .
· قضية تنازع بين طرفين حول أرض زراعية : رفع أحد أهالي بيارة دعوى على مدعى عليه يقطن في إيران، يدعي فيها أن المدعى عليه كان قد غصب منه أرضه منذ زمن بعيد، وهو يمتنع عن تسليمه أرضه إليه رغم مطالبته له بها، لاحظت المحكمة أن الأرض المتنازع عليها داخل الحدود الإيرانية، والمدعى عليه إيراني الجنسية من كردستان إيران، ورغم عدم ولاية المحكمة الفعلية على المدعى عليه والأرض المتنازع عليها، إلا إن المحكمة قررت النظر بالدعوى لإن الأصل بقاء الولاية الشرعية على كل مسلم وعلى كل بلاد المسلمين، وحيثما يعوق عائق أو يمنع مانع ، يتوقف سير المحاكمة ، لقوله تعالى:]واتقوا الله ما استطعتم[، وفعلا تم تبليغ المدعى عليه الذي كان يسكن في قرية مجاورة داخل إيران، وفي يوم المرافعة فوجئت المحكمة بحضور المدعى عليه، وكان رجلا كبير السن، ابيض الوجه تعلوه حمرة يتكلم اللغة العربية بصعوبة، وقال للمحكمة إن المدعي غير محق في دعواه، إلا إني أعلم أن هذه المحكمة تحكم بالإسلام وإني راضٍ بحكمها وإذا أمرت بأن أسلم الأرض للمدعي فإني سأنفذ حكمها ، فتعجب قاضي المحكمة الشيخ أبو وائل القاضي من قول هذا الرجل الذي جاء طواعية وقد أذعن لحكم المحكمة التي تحكم بشرع الله، رغم أنه خارج ولايتها كونه إيراني الجنسية ويسكن في إيران وموضوع الدعوى الأرض المتنازع عليها خارج سيطرة الجماعة في إيران، وكيف وصل خبر المحكمة داخل كردستان إيران وأنها تحكم بشرع الله، وسرعة استجابة المدعى عليه لدعوة حضور المحكمة ومعرفته سبب الدعوى لأن تبليغ المحكمة له يرفق به طلب المدعي بالدعوى ، بعد أن استمعت المحكمة جواب المدعى عليه بعدم أحقية المدعي في دعواه طلبت المحكمة من المدعي إثبات دعواه ، فطلب إمهاله لإحضار بينة شخصية (شهود)، فأمهلته المحكمة لهذا الغرض وأجلت المحكمة لموعد حددته ورفعت الجلسة، وفي موعد المرافعة حضر المدعي والمدعى عليه وباشرت المحكمة المحاكمة، طلبت المحكمة من المدعي بيان بينته الشخصية، فأجاب بأنه لم يستطع إحضار الشهود لأنهم رفضوا الشهادة لصالحه، فأعطته المحكمة حق توجيه اليمين الحاسمة للمدعى عليه، فرفض توجيه اليمين له وختمت المحكمة المرافعة وأصدرت قرارها برد دعوى المدعي لعجزه عن إثبات دعواه ، ورفضه توجيه اليمين الحاسمة للمدعى عليه، والذي ينظر لمجريات هذه الدعوى وما جرى فيها يدرك أن تحكيم الشريعة الإسلامية بين العباد أمر مقبول مرغوب فيه لدى عامة الناس وليس من العسير تنفيذه إذا اطمأن الناس إلى عدالة القائمين على شريعة الله، بل كان يحضر الكثير من أماكن شتى من السليمانية التي يحكمها الإتحاد الديمقراطي الكردستاني وغيرها من الأماكن يريدون أن يتحاكموا إلى الشريعة ويقصدون المحكمة الشرعية في بيارة لأجل ذلك.
· قضية ضرب أمير الجماعة لأحد المجاهدين : وهذه القضية فريدة في نوعها في هذا العصر، فقد رفع أحد المجاهدين شكوى بحق أمير الجماعة في ذلك الوقت الشيخ فاتح كريكار يطلب فيها إنزال القصاص بحقه لقيامه بضرب المشتكي على وجهه سال منها الدم من أنفه، عينت المحكمة موعدا للمرافعة وبلغ المشكو منه أمير الجماعة بموعد المرافعة مع نسخة من شكوى المشتكي، وفي الموعد المحدد حضر المشكو منه الأمير ممتثلا لأمر المحكمة ولم يحضر المشتكي رغم تبلغه بموعد دعواه أجلت المحكمة النظر بالدعوى لتأريخ لاحق، وفي الموعد الثاني للمحاكمة حضر كلا الطرفين وبوشر بالمرافعة ، استمعت المحكمة لأقوال الطرفين، ودفع المشكو منه الأمير بأنه لم يقصد ضربه وإنما أراد إسكاته بغلق فمه لقيامه بمجادلته ورفع صوته عليه وعدم احترامه له كونه أمير الجماعة إلا إن حركة يد الأمير جاءت بشدة دون قصد مما سبب خروج قطرات الدم من أنفه، استمعت المحكمة لشهادة شاهدين شهدا الواقعة وهما نائبا الأمير كل من أبي عبد الله الشافعي وآسو، وبعد سماع تفاصيل الحادث وما نتج منه، وجدت المحكمة أن المشكو منه أمير الجماعة يستحق عقوبة القصاص، فحكمت عليه بالقصاص العادل بأن يقتص منه المشتكي بأن يمكنه من ضربه وبنفس الكيفية التي ضُرب بها إلا أن يعفو المشتكي، وختمت المرافعة .
قدم المشكو منه الأمير اعتراضه على الحكم الصادر بحقه بلائحة مكتوبة من ثلاث عشرة صفحة أو أكثر بين فيها سبب اعتراضه، وبعد تدقيق المحكمة للائحة المشكو منه أمير الجماعة الشيخ الملا فاتح كريكار ردت المحكمة الاعتراض بسبع صفحات بينت فيها الحيثيات والأدلة الشرعية التي بنت عليها حكمها مدعمة بأقوال العلماء وأصرت على قرارها الذي أصدرته بالقصاص من المشكو منه أمير الجماعة، وبعد عدة أيام وبحضور عدد كبير من أفراد الجماعة ومنهم مسؤول الهيئة الشرعية وقاضي المحكمة الشيخ أبو وائل القاضي، قام المشتكي وأعلن على الملأ تنازله عن القصاص من الأمير، وبذلك تم غلق الموضوع .
وبهذه المناسبة لا يسعنا إلا أن نثمن موقف الأمير الشيخ فاتح كريكار على حضوره المرافعة وخضوعه للقضاء الشرعي وعدم تكبره رغم موقعه الذي لا يستطيع أحد إلزامه بما استجاب له، وهذا يحسب له في ميزان حسناته، فجزاه الله على ذلك خير الجزاء .
هذه بعض المواقف المشرقة والمشرفة لما قامت به المحكمة الشرعية في بيارة وما ضربته من أروع الأمثال في ترجمة فكر وأهداف المنهج الإسلامي الذي يسعى لتحقيق تمام العدل بتحكيم شريعة الله على الأرض .
استطاعَت قوة تنظيم جندُ الإسلامِ (أنصارِ الإسلامِ لاحقا) مِنْ إيقَاعِ خسائرَ جسيمةٍ بقواتِ جلال الطالباني خلالَ معاركَ عِدَّةٍ أدركَ مِنْ خلالِها حزبُ جلال شِدَّةَ بأسِ ِمَنْ يقاتلُهُم وعجزَ قواتِهِ عَنْ القضاءِ عَلَيهم الأمُر الِذي دَعَاهُ إلى الاستنصارِ بالأمريكانَ زاعماً لَهُم أنَّ القاعدةَ قدْ اتخذَتْ لَهَا موطئ قدمٍ فِي شمالِ ِالعراقِ باسمِ هذِهِ الجماعةِ حتَّى يُغْرِيهِمْ بضربِهَا والإطاحةِ بهَا وفعلاً قَدِمَ الأمريكانُ بقواتِهِم الجويةِ والبريةِ والبحريةِ وكانُوا قََدْ استكملُوا عدتَهُمْ للبدء بالحملةِ الصليبيةِ الجديدةِ عَلَى ديارِ ِالإسْلاَمِ وَكَانَتْ صواريخُهُمْ تَنْطلقُ لدكِ مَعاقِلَ الجماعةِ قَبْلَ أنْ تستهدفَ بغداد عِندَهَا انحازَتْ قيادةُ الجماعةِ إلى إيرانَ بَعْدَ أنْ أوقعَتْ خسائرَ كبيرةً بالقواتِ البريةِ الصليبيةِ المهاجمةِ مَعَ قواتِ الاتحادِ الوطني العميلةِ والمتمالئةِ مَعَ هَذَا المحتل ِ.
وَمِنْ إيرانَ دخلَتْ الجماعة ُإلى وسطِ العراقِ وَالتحمَتْ مَعَ الجناحِ العربي للتنظيمِ وتسمَتْ باسمِ جيشِ أنْصَارِ السنةِ والمقصود بلفظة السنة ليس المفهوم الطائفي الذي يتبادر إلى ذهن بعض الناس إنما المقصود أصل الدعوة والأهداف التي قامت عليها الجماعة من إحياء سنة الرسول r وإزاحة ما شابها من الاكدار والبدع، ولمْ يكنْ هُنالكَ تنظيمٌ معروفٌ لهُ جذورُهُ سوى تنظيماتٍ صغيرةٍ حادثةٍ انضمَتْ إلى هَذَا التنظيمِ القديمِ الذِي بدأ يقارعُ الاحتلالَ ويذيقُهُُُ اشدَ أنواعِ ِالتنكيل ِ.
وَفِي بغدادَ حصلَ الاجتماعُ الأولُ للقيادتينِ ِالكرديةِ والعربيةِ بَعْدَ الاحتلالِ وأعلنَ أميرُ الجماعةِ أبو عبدِ اللهِ الشََّافِعِيُّ خلعَ نفسَهُ ونقلَ القيادة َللعربِ وأوكل أمر القيادة إلى احد اثنين من مجلس الشورى من العرب احدهما الشيخ أبو وائل القاضي مسؤول الهيئة الشرعية كونَ المعركةِ اتسعَتْ وانتقلَتْ إلى ديارِهِم لكنَّ الشيخ أبا وائل القاضي رفضَ ذلكَ القرارَ وأصرَ عَلَى بقاءِ القيادةِ لدى الأميرِ ِالسابقِ وفاءا للإخوةِ الأكرادِ وتثميناً لتضحياتِهم واعتزازاً بشخصِِ ِالأمير ِ.
لكنْ وَفيمَا بَعْدُ وَمِنْ خِلالِ مسيرةِ هذِهِ الجماعةِ الجهاديةِ بَعْدَ الاحتلالِ ظهرَ تيارٌ متشددٌ داخلَ الجناحِ ِالكردِيِّ يحملُ فكرَ الغُلاةِ علا صوته وسيطرَ عَلَى قرارِ الأمير ِالذِي كانَ مِنْ قَبْلُ لا يخرجُ عَنْ رأي المسؤولِ ِالشرعِيِّ فبدأتْ الجماعة ُتترسمُ خُطى الغُلاةِ خلافاً للمنهجِ الذِي رَسمَتْهُ لهَا الهيئة ُالشرعية ُمنذُ بدايةِ التكوين ِوَهِيَ المرجعُ الشرعِيُّ للجماعةِ والمسؤولة ُعَنْ تحديدِ سياساتِهَا وَالتِي كانَتْ تقودُ العملَ الجهادي مِنَ الناحيةِ الشرعيةِ منذ ُأنْ أُعلنَ عَنْ جماعةِ جندِ الإسلام ِ.
فبدأتْ تبرزُ فِي الجماعةِ ظاهرةُ الغُلُوِّ فِي مسائلِ اِلتكفير ِوَالحكم ِبالردَّة ِعَلَى مَنْ لمْ ينطبقْ عَلَيهِ وَصفُ الردَّةِ وَالتوسع ِفِي إراقةِ الدماءِ وَقلَّةِ الورع ِفِي إراقتِهَا إلى غيرِ ِذلكَ مِنْ مظاهرِ الغُلُوِّ الخطيرةِ.
وَقدْ حاولَتْ الهيئة ُالشرعية ُوَمَنْ مَعَهَا (القيادةُ العربيةُ) الوقوفَ بوجهِ هَذَا الفكر ِالطارئ وإصلاحَ مسيرةِ الجماعةِ إلا َّأنَّ فكرَ التشددِ ظلَّ مسيطراً عَلَى قرار ِالأمير ِبخاصة وَأنَّ أفكارَ الغُلاةِ راجَ سوقُهَا فِي الساحةِ العراقية ِفكانَ هُناكَ نوعٌ مِنْ العدوى والمغالبةِ والمزايدة مَعَ جماعاتِ الغُلُوِّ قَدْ سرَى فِي كيانِ الجماعةِ دونَ أنَ تجدَ القيادةُ ُالكردية ُالتِي أوكلتْ إلِيهَا الإمارةُ العامة ُأذناً مصغية لنداءاتِ الهيئةِ الشرعيةِ بضرورةِ لزوم ِمنهج ِالاعتدال ِوَالوسطيةِ الذِي أمرَ بهِ الشرعُ وأوصى بهِ علماءُ الأمّةِ وسلفُهَا .
وَكانَ مِمَا نَادَتْ بهِ الهيئة ُالشرعية ُهوَ ضرورةُ التوحدِ مَعَ بقيةِ الجماعاتِ الجهاديةِ العاملةِ فِي الساحةِ ولقدْ لاقتْ قبولاً هذه الدعوةُ عندَ كثيرٍ من أفرادِ الجماعةِ آنذاك إلا أنها ِواجهَتْ إعراضاً شديداً من قبلِ قياداتِ تيارِ الغلو داخلَ الجماعةَ, الأمرُ الذِي دَعَا الهيئة َالشرعية َوَمَنْ مَعَهَا مِنْ قياداتِ الجماعةِ وأفرادِهَا إلى إمهالِ القيادةِ لأجلٍ معلومٍ لمراجعةِ نَفْسِهَا وَ إصلاحِ مَا أفسَدَهُ الغُلاةُ، وَفِي فترةِ الإمهال ِهذِهِ فوجئتْ الهيئة ُالشرعية ُ وََمَنْ هوَ عَلَى رأيهَا مِنْ قياداتِ الجماعةِ ببياناتٍ ظالمةٍ تتهجمُ عَلَى مسؤول ِالهيئةِ الشرعيةِ وَمَنْ مَعَه ُوَتصفُهُم بالمروقِ عَنْ الدِّينِ بلْ حتَّى أنكرَتْ تاريخَهم وأنكرَتْ وظيفتَهُمْ فِي الجماعةِ الأمرُ الذِي اضطرَ الهيئة َالشرعية َإلى إعلانِ ِاستقلالِهَا عَنْ الجماعةِ أوائل عامِ 1428هـ -2007م .
وَلمَّا كانَ معظمُ الجناح ِالعربِيِّ للجماعةِ هُمْ مِنْ مؤيدي الهيئةِ الشرعيةِ وَعَلَى منهجِهَا المعتدل وَلمْ ينضمُوا إلى الجَمَاعةِ إلاَّ مِنْ خِلالِ ِرموز ِالهيئةِ الشرعيةِ لمعرفتِهم بتاريخِهم الناصع ِوثقتِهِمْ بهمْ وقدمِهِمُ الذِي لا يزايدُ فِيهِ عَلَيهم مِنْ سواهُم لأجلِ ِذلكَ انضمَّ مُعْظَمُ هَؤُلاءِ إلى جانب الهيئةِ الشرعيةِ وَالتِي أطلقَتْ عَلَى نَفْسِهَا جماعة َأنْصَارِ ِالسنةِ (الهيئةِ الشرعيةِ) تمييزاً لَهمْ عَمَنْ بقيَ عََلى النهجِ المخالفِ وَتركَ النهجَ الأصيلَ أمَّا المخالفون فَقدْ اختارُوا لأنفسِهم الرجوعُ إلى الاسم ِالقديمِِ ِأنْصَار الإسلام ِ.
وَبسَببِ وضوحِ ِمنهج ِجماعتِنَا وَاعتدالِه مع التاريخ المعروف المشرّف ِانضمَّ إلِيها عددٌ مِنَ الجماعاتِ وَالأفرادِ مثلُ الجماعةِ السلفيةِ للدعوةِ وَالقتالِ وَكتائبِ وحدةِ المسلّمينَ وَكتائبِ الجهادِ الموحدةِ إضافة ًإلى مجاميعَ صغيرةٍ عاملةٍ فَي الساحةِ وَهُناكَ بحمدِ اللهِ وَتوفيقِهِ جماعاتٌ وَمجاميعُ أخرى فاتحتْنَا بالانضمامِ إلى الجماعةِ وَسيتمُّ الإعلانُ عَنْ انضمامِهَا بَعدَ استكمالِ ِالإجراءاتِ اللازمةِ وَقدْ توسعَتِ الجماعة ُبفضلِ ِاللهِ تَعَالى فأصبحَ انتشارُهَا فِي جميع ِأنحاءِ العراقِ ِ .
ولما تقدم ذكره وبعد ان رجع الإخوة الأكراد إلى الاسم القديم أنصار الإسلام رأينا أن قد آن الأوان لحذف قيد (الهيئة الشرعية) الذي أصبح لا مبرر لبقائه والاقتصار على اسم (جماعة أنصار السنة) .
وقد كان التزام هذا القيد في حينها ضروريا لتمييزها عمن لم يرجع إلى جادة الصواب من القيادة القديمة رغم أن هذا القيد يوهم السامع أن وظيفة هذه الجماعة مقتصرة على الإفتاء والتعليم دون بقية النشاطات المهمة التي تمارسها الجماعة مما لا بد منه لأداء مهمتها الرسالية على الوجه الأكمل .
نَسَألُ اللهَ سبحانَهُ وَتعالى أنْ يبصرَ إخوانَنَا بالحقِّ ويردَهُم إليهِ رداً جميلاً فانَّ الرُّجُوعَ إلى الحقِّ خيرٌ مِنْ التمادي في الباطلِ ِوَأنْ يجمعَ كلمة َالمسلّمينَ عَلَى المنهجِ القويم ِوَحبلِهِ المتينِ ويوفقَهُمْ لنصرةِ دينِهِ وَإعْلاءِ كلمَتِهِ وَأنْ يهدي ضالَهُمْ وَيرُدَّ شاردَهُم وَيلمَّ شعثَهمْ ويكبتَ أعداءَهُم وَيرُدَّ كيدَهُم وَيطهرَّ بلدانَهُمْ مِنْ رجسِ ِالبغاةِ المحتلينَ مِنْ اليهودِ وَالنصارى المتصهينينَ وَأوليائِهِم مِمَنْ باعُوا الأرضَ وَالعرضَ وَالدَّينَ انَّهُ عَلى ذلكَ قديرٌ وَبالإجابةِ جديرٌ.
وصلّى اللهُ وَسلّم عَلى نبيِنَا محمدٍ وَعَلى آلهِ وَصحبِهِ أجمعين .
المكتب الإعلامي
لجماعة أنصار السنة
26 جمادى الآخرة 1431 هـ
9 حزيران 2010 م |