بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين ، المبتدعة والمشركين .
أما بعــد ...
فقد اطلعنا على ما صرَّح به الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية علي الجبوري لمجلة الحياة في لقاء له في اسطنبول بتاريخ 13 يونيو 2010 من أقوال منكرة فإن صحت عنه فإن جماعة أنصار السنة أحد فصائل المجلس المذكور تعلن براءتها مما جاء فيه من تصريحات لا توافق الشريعة الإسلامية ، والثوابت التي قام المجلس السياسي عليها .
ومن أشنعها قوله: (ونحن لا نسعى لإقامة دولة إسلامية ولم نطرح هذا مسبقاً) بل نقول إن الغاية التي نصبوا إليها وندعو لها والتي قام عليها جهادنا هو إقامة دولة الإسلام بكل ما أوتينا من قوة وأسباب والتي هي أمل كل مسلم بعد أن طال غيابها عن واقع المسلمين، وإن كلَّ خطوة ٍأو مشروع ٍ نُقدم عليه لا بد أن يحقق هذا الهدف أو يقطع شوطاً للوصول إليه، يقول الله تعالى:
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } [المائدة : 44]
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [المائدة : 45]
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [المائدة : 47]
أما قوله : (وأي نظام حكم يتفقُ عليه العراقيون سنكون معه)، فحاشى لله أن نرضى بنظام حكم يخالف حكم الله لا في كثير ولا في قليل، فإن الرضا بحكم غير حكم الله كفر والعياذ بالله، يقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في رسالة تحكيم القوانين: {إن من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين، منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد ٍ (صلى الله عليه وسلم) ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، لقول الله عز وجل: (فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً)، وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن من لم يحكموا النبي (صلى الله عليه وسلم) فيما شجر بينهم نفياً مؤكداُ بتكرار أداة النفي وبالقسم ، قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ما قضيت ويسلموا تسليماً)، ولم يكتف تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم للرسول (صلى الله عليه وسلم) حتى يضيفوا إلى ذلك عدم وجود شيٍْ من الحرج في نفوسهم بقوله جل شأنه: (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت)، والحرج الضيق بل لابد من اتساع صدورهم لذلك وسلامتها من القلق والاضطراب .
ولم يكتف تعالى أيضاً هنا بهذين الأمرين حتى يضموا إليهما (التسليم)، وهو كمال الانقياد لحكمه (صلى الله عليه وسلم)، بحيث يتخلوا هاهنا من أي تعلق للنفس بهذا الشيء، ويسلموا ذلك إلى الحكم الحق أتم تسليم ولهذا أكد ذلك بالمصدر المؤكد وهو قوله جل شأنه (تسليما)، المبين أن لا يكتفي ها هنا بالتسليم، بل لابد من التسليم المطلق .. إلى آخر ما جاء برسالته} فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ / ج12ص 295.
فالحكم الرشيد هو حكم الله ورسوله، فإن من أطاع الله ورسوله فقد رشد، ومن عصى الله ورسوله فقد غوى، ومن شروط أهل الحل والعقد الإسلام والاستقامة على الدين، لا بمجرد الانتساب للوطن، وإن الكفر ملة واحدة، فلا فرق بين كافر أجنبي وكافر وطني .
هذا ما أردنا أن ننبه عليه، ونبرأ إلى الله من كل ما يخالفه، ونوضح أن مواقفنا وسياساتنا لا تؤخذ إلا من بياناتنا المعلنة في موقعنا الرسمي .
وصـلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين
أمير الجماعة
13 شعبان 1431هـ
25 تموز 2010
|