|
جماعة أنصار السنة (الهيئة الشرعية) مكون من مكونات الجماعات المسلحة العراقية، والجماعة التي تتبنى الخط السلفي الجهادي، وتعلن عدم قناعتها بالعملية السياسية وكل ما ينبثق عنها، وتعتبر أن ما يحدد علاقتها بكل تكوينات الحالة الإسلامية بالعراق هو الموقف من الاحتلال والعملية السياسية؛ تعلن القطيعة وتخاصم كل القوى التي تنخرط بالعملية السياسية، وتبدي استعدادها للتلاقي والحوار مع كل المكونات التي تقف على مسافة من العملية السياسية. .
هذا ما يؤكده أمير الجماعة محمد عبد الوهاب بن سلطان المعروف بـ"أبو وائل"، حيث يفصل سلطان في حواره مواقف الجماعة من الحزب الإسلامي الذي يرى أن كل الوشائج مقطوعة معه بسبب اندراجه في العملية السياسية، وأن كل تغيير في هذه العلاقة مرهون بأوبة الحزب وتوبته. كما يتحدث "أبو وائل" عن موقف جماعته من القاعدة وما يدور بين الطرفين من مبادرات ودعوات ذائعة للحوار والالتقاء، ويتحدث أيضا في حواره عن رؤية أنصار السنة (الهيئة الشرعية) لعمليات المقاومة وقدراتها، وعما يراه من استشراف مستقبلي لواقع العراق. تفصيلات هذه المحاور وغيرها يمكن متابعتها في الحوار الذي أجراه أمير جماعة أنصار السنة بالعراق مع "شبكة إسلام أون لاين".
من الدعوة إلى الجهاد
* ترجع بداية أنصار السنة إلى عام 1960.. لماذا تأسست الحركة في هذا التاريخ؟ وما الغرض من ذلك؟ وأين تأسست؟ وما هي أهداف نشأتها؟
ـ بداية الفكر السلفي العلمي الدعوي في العراق كانت قبل الستينيات من القرن المنصرم، وقد نشأ عن هذا التيار تنظيم حركي دعوي جهادي منذ بداية الستينيات باسم جماعة الموحدين، وقد انضم إلى هذا التنظيم الشباب السلفي الذي تربى على يد علماء ودعاة هذا الفكر.وسبب تأسيس هذا التنظيم هو دعوة المسلمين إلى العودة إلى دينهم الحق كما أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وفهمه وفق ما فهمه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم رضوان الله عليهم أجمعين.
أما أهداف التنظيم فتتمثل في السعي لهداية الناس أولا، ثم الوصول إلى قيام دولة الإسلام على منهج النبوة والسلف الصالح بكل الوسائل المشروعة من الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله.اسم أنصار السنة هو امتداد لهذا التنظيم بعد جند الإسلام ثم أنصار السنة (الهيئة الشرعية).
* ما هو توجه الحركة؟ وإذا كان توجهكم سلفيا فإلى أي مكون من مكونات السلفية تنتمي حركتكم؟
ـ سلفي جهادي منضبط بالمنهج العلمي الشرعي من غير غلو ولا إفراط ولا تفريط.. وسط بين الخوارج والمرجئة.
* لماذا لا يوجد توجه يجمع الحركات السلفية في العراق حتى ذات التوجه "الجهادي" منها؟ وهل كل الاتجاهات السلفية في العراق تحمل لواء مقاومة المحتل الأمريكي؟
ـ نحن مع أي خطوة لتوحيد وجمع كلمة المسلمين، فأهل الحق هم أهل سنة وجماعة، فالجماعة والائتلاف أصل وهدف عندنا، حتى مع من يخالفنا، وهذا ما يصدقه الواقع، فنحن في جبهة الجهاد والإصلاح السلفية، ثم المجلس السياسي الذي يضم فصائل تخالفنا في المنهج، وقد استبشرنا بدعوة الأخ أبي عمر البغدادي الموسومة بحصاد الخير التي يدعو فيها إلى جمع الكلمة ووحدة الصف، وبادرنا بالإجابة مسارعين بجواب أسميناه (خير الحصاد)، ونحن ننتظر جوابه.. نسأل الله العلي القدير أن يوفق المجاهدين لما فيه وحدتهم واجتماعهم، فإن في اجتماعهم قوة للمسلمين، وفي تفرقهم وتنازعهم الفشل وذهاب الريح (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأنفال : 46.
جميع الجهات السلفية تجاهد المحتل وتقاومه، أما من يدعي السلفية وهو على مذهب المرجئة فليس منا ولا نحن على منهجه المنحرف.
* هل يؤمن الجناح الكردي من حركتكم بأهمية وضرورة انفصال كردستان عن العراق؟
ـ ليس لجماعة أنصار السنة (الهيئة الشرعية) جناح كردي، فالإخوة الأكراد عادوا إلى اسمهم القديم (أنصار الإسلام).
*ما الذي يميزكم عن بقية الحركات القتالية في العراق؟ وما حجم حضوركم وانتشاركم؟
ـ نحن لا نميز أنفسنا عن باقي المسلمين عامة والمجاهدين خاصة، لا بشعار ولا بسمة، بل المسلمون أمة واحدة يتفاضلون بالإيمان والعمل الصالح.. يقول تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات : 13.قتالنا لإعلاء كلمة الله (لا إله إلا الله) والتمكين لدينه جل وعلا.أما عن انتشارنا فنحن متواجدون بحمد الله في جميع المناطق السنية على تفاوت في القوة، بل حتى في بعض مناطق الجنوب.
الموقف من العملية السياسية
* أنتم أعضاء في المجلس السياسي للمقاومة العراقية.. ما السبب؟ هل ترون مع اقتراب انسحاب القوات الأمريكية من العراق ثمة ضرورة في أن يكون لكم نهج سياسي؟ وهل ستشاركون في العملية السياسية في العراق بعد الانسحاب؟
ـ دخولنا المجلس السياسي للمقاومة العراقية كان بموافقة ومباركة العلماء والمشايخ المعتبرين، والمعروفين بمساندتهم للمجاهدين، إضافة إلى أن علماء الأمة وأئمة الدين المشهود لهم بالعلم والعمل منهجهم جمع كلمة المسلمين على اختلاف مشاربهم في مواجهة العدو الصائل على أرضهم، بل مع غيرهم إن تيسر ذلك؛ لطرد هذا العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا، فلا أوجب بعد الإيمان من ذلك، وخاصة مع ضعفهم وقلة حيلتهم وذهاب دولتهم كما هو حال المسلمين اليوم.
لا بأس بأي عمل يرافق العمل العسكري أو بدونه إذا كان يحقق الأهداف الشرعية التي نسعى لتحقيقها، مسترشدين بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيرة خلفائه الراشدين المهديين وسيرة سلفنا الصالح، مراعين فقه الواقع وحالنا من قوة وضعف، فمن يتأمل السيرة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم يجد فيها تنوع سبل المواجهة والصراع مع الأعداء بما يحقق مصالح الأمة، ولا يتم أي عمل إلا باستشارة علمائنا ونصيحة أهل المعرفة بالواقع.
* ما علاقتكم بمكونات الحالة الإسلامية، أقصد الحزب الإسلامي والصوفية وهيئة علماء المسلمين، وهل هناك تنسيق ما بينكم وبين تلك الجهات؟ وكيف تنظرون إلى مشاركة بعضها في العملية السياسية الآن؟
ـ لا علاقة لنا بالحزب الإسلامي، ولا نوافق على سياساته، وندعوه إلى العودة إلى صفوف المجاهدين، والتوبة مما اقترفه من أخطاء، فكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ( كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)، فإن أبوا ذلك وبقوا في صف الأعداء، فهم ليسوا منا ولا نحن منهم، إلى حين توبتهم وأوبتهم.. أسأل الله أن يهدي الجميع ويجعل المسلمين في خندق واحد ضد أعدائهم.
أما بالنسبة لتنظيم القاعدة فنحن ننتظر جوابهم حول خطابنا خير الحصاد الذي جاء استجابة لمشروعهم الذي أعلنه أبو عمر البغدادي الموسوم بحصاد الخير.أما الصوفية وهيئة علماء المسلمين فنحن نرحب بالتعاون معهم على الخير وما فيه نصرة الإسلام والمسلمين، فإن الأمر يحتاج إلى تضافر كل الجهود لدحر العدو الصائل على أرضنا كما بينت سابقا.بالنسبة للعملية السياسية الحالية فإننا نرفضها ولا نقبلها، وكان هذا شرطنا للدخول في المجلس السياسي، وقد قدم جميع المشاركين في المجلس إقرارا بذلك.
* يرى بعض المحللين والسياسيين أن الوضع في العراق بعد الانسحاب الأمريكي سيكون شبيها بوضع أفغانستان، حيث ستتقاتل فصائل المقاومة العراقية فيما بينها.. لماذا لا تتوحد فصائل المقاومة تحت راية واحدة؟
ـ نسأل الله تقدست أسماؤه وجلت قدرته أن يجعل انسحاب العدو من العراق سببا لتوحد المجاهدين واجتماع كلمتهم، وأن يخيب ظن المحللين والسياسيين.توحد المجاهدين تحت راية واحدة هو الغاية التي نسعى إليها، ونرجو من الله أن يوفقنا إليها، وما سعينا لإقامة جبهة الجهاد والإصلاح ثم المجلس السياسي إلا دليل على ذلك، وآخرها استجابتنا لدعوة الأخ أبي عمر البغدادي، نرجو أن لا يخيب رجاؤنا فيه.
إيران في وعي المقاومين
* كيف ستكون آلية تعاملكم مع إيران بعد الانسحاب، خاصة أن الكثير يرى أن إيران ستلتهم العراق؟
ـ نرفض وبشكل قاطع أي تدخل لإيران في العراق، فضلا عن احتوائه والسيطرة عليه.
* مع دخول السنة السادسة بعد الاحتلال كيف تقيمون وضع فصائل المقاومة؟ وما النتائج التي أحرزتها تلك الفصائل ومن بينها حركتكم؟
ـ الفصائل الجهادية التي تقاوم العدو المحتل بخير، والعمليات العسكرية مستمرة بفضل الله وتوفيقه، رغم قلتها نسبة للفترات السابقة، وهي في ازدياد، وليعلم الجميع أن جذوة الجهاد لن تنطفئ مهما تآمر الأعداء ومن معهم من المرتدين والمنافقين، أما عن النتائج التي أحرزت فهي تعلن وتنشر في وسائل الإعلام، وبإمكانكم زيارة موقعنا على الإنترنت.
* هل تعتقدون أن أسباب إقرار خطة الانسحاب من العراق هي نتاج ضربات المقاومة العراقية أم أن أمريكا حصلت على ما تريد من العراق وآن الأوان لتركه؟
ـ نعم نعتقد أن سبب انسحابهم هو ضربات المجاهدين العسكرية وفشلهم في إجهاض المشروع الجهادي، رغم محاولاتهم المتكررة فقد عجزوا عن تحقيق ذلك.
* هل هناك مساندة ودعم يقدم لكم من دول أو جهات عربية وإسلامية؟
ـ لا نعلم دعما حقيقيا ومهما إلى الآن، ونأمل أن يتحقق ذلك في المستقبل القريب، ويجب العمل على ذلك، ولعلهم يدركون حاليا أن من مصلحتهم أن يقفوا بجانب العراق وأبنائه المجاهدين بعد أن عزم العدو المحتل على سحب قواته، وتفرد إيران في المنطقة، وأعوان إيران الذين يحكمون العراق.
http://islamyoon.islamonline.net/المصدر : الموقع الرسمي
وهذا رابط اللقاء
|